عبد الرحمن بدوي
97
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
إلا شرا . فإن لم يكن ذلك كذلك فشجرة الخير إذن تثمر شرا وشجرة الشر تثمر خيرا . فإن كان « 1 » هذا هكذا « 2 » وكانت الشجرة تثمر غير ما في طبعها فقد ينبغي لغارس شجرة الكرم أن يستثمر منها البلوط ولغارس شجرة البلوط أن يستثمر منها العنب . ولسنا نرى شجرة تثمر غير ما في طبعها « 3 » : لأن شجرة الكرم لا تثمر إلّا عنبا ، وشجرة البلوط لا تثمر إلّا بلوطا . فكيف يكون ، يا نفس ، غارس شجرة الخير يستثمر غير الخير ، وغارس شجرة الشرّ يستثمر « 4 » غير الشر ؟ ! - فقد اتضح ضرورة وتبيّن حسّا وعقلا أن الشئ لا يلد ويثمر إلّا نوعه وشكله « 5 » . وإلّا فمتى « 6 » رأيت حمارا قط ينتج إنسانا ، أو إنسانا ينتج فرسا ! فإن يكن « 7 » يا نفس قد اتضح لك هذه المعاني فاطلبى العلم بحقائق الأشياء وافعلى الخير واغرسى شجرته لينجلى بصرك فتستثمرى من علمك عملا ، ومن فعلك الخير خيرا ، ومن استبصارك تبصّرا « 8 » ونورا وهداية - فتكتسبى بذلك المحلّ الأعلى ، وتستكملى السعادة الدائمة والراحة « 9 » الأبدية . يا نفس ! تمثلى بالتوهم مفارقة الحواسّ الخمس ثم انظرى بعد ذلك هل أنت مدركة شيئا غير ما كنت مدركة له بالحواسّ . فإن وجدت إدراك شئ غير ما كنت مشاهدة « 10 » له بالحواس ، فقد آن « 11 » رجوعك إلى وطنك ووقوعك « 12 » على أربك . وذلك
--> ( 1 ) س ، ص : يكن . ( 2 ) ب : كذا . ( 3 ) ن ، ص ، س : طبعها ، وما هي معروفة به منذ بدء العالم : فشجرة الكرم لا تكون إلا من الكرم ولا تثمر غير العنب ، وشجرة البلوط لا تكون إلا من البلوط ولا تثمر غير البلوط ، فكيف يكون . . . ( 4 ) ب : لا يستثمر - وهو تحريف ظاهر . ( 5 ) ب : لا يثمر إلا نوعه وشكله ، ولا يلد إلا مثله . ( 6 ) ب : متى رأيت يا نفس حمارا ولد إنسانا أو إنسانا ولد فرسا . ( 7 ) ب : كان . ( 8 ) ب : بصيرة . ( 9 ) ب : الأفراح . ( 10 ) ص ، س : شاهدته . ( 11 ) ب : بان - وهذا تحريف ظاهر ؛ وما أثبتنا في ص ، س . ( 12 ) ب : ووقوفك .